عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
148
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الاسم التاسع والأربعون أسمه « الودود » هو الذي أحب تكثير الوحدة ، فظهر بواحديته في كثرة الأكوان كثيرة ، فالوحدة هي الكثرة ولا يقع التعريف بها . والكثرة هي الظهور وبها وقع التعريف . وقد قال تعالى على لسان نبيّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « كنت كنزا مخفيا » « 1 » يعنى : الوحدة « فأحببت أن أعرف » يعنى : بأسمائى وصفاتى وذلك أصل التكثير . « فخلقت الخلق » يعنى : ظهوره في هذا الوجود على ما هو الوجود عليه . فهو ، سبحانه وتعالى ، أحب ظهوره . ولا يكون الظهور إلّا في هذه المظاهر . فأحب مظاهره لذلك . فمظاهره منها ما هو يختفى وهو الأسماء والصفات التي لا يبلغها الإحصاء ومنها ما هو خلقي ، وهو هذا الوجود . فتلك الأسماء والصفات لهذا الوجود كالروح للصورة . ذا الوجود مع الأسماء الإلهية والصفات الربانية عين الذات الأحدية ، فباعتبار الأحادية لا تكثر . وباعتبار التكثير لا أحدية وباعتبار الذات تكثر في أحدية ، وأحدية في تكثر .
--> ( 1 ) مضت الإشارة بتخريج هذا الحديث .